الشيخ محمد علي طه الدرة

190

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ورسوله ، واتباع أوامرهما ، واجتناب نواهيهما ، و بِالْمَعْرُوفِ ما استحسنه الشرع والعقل والفطرة السليمة . وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ : عن الشرك ، ومخالفة أوامر اللّه ورسوله ، و الْمُنْكَرِ ما استقبحه الشرع ، والعقل ، والفطرة السليمة . وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ : انظر الآية رقم [ 6 ] وانظر إعلال ( يصيب ) في الآية رقم [ 51 ] ، الزَّكاةَ : انظر الآية [ 6 ] و [ 12 ] . وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : فيما يأمران به ، وفيما ينهيان عنه . وانظر الآية رقم [ 12 ] ، أُولئِكَ أي : الموصوفون بما ذكر ، سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ : هذا وعد من الكريم ، ومن أوفى بعهده من اللّه ؟ أي : لا أحد . عَزِيزٌ : قوي غالب على كل شيء ، لا يمتنع عليه ما يريده . حَكِيمٌ : يضع الأشياء في مواضعها ، وقدم عَزِيزٌ لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . تنبيه : لما وصف اللّه المنافقين في الآية السابقة ، بالأعمال الخبيثة ، والأحوال الفاسدة ، ثم ذكر بعده ما أعد لهم من أنواع الوعيد في الدنيا والآخرة ؛ عقبه بذكر أوصاف المؤمنين ، وأعمالهم الحسنة ، وما أعد لهم من أنواع الكرامات والخيرات في الدنيا والآخرة . هذا ؛ ولما كان نفاق الاتباع وكفرهم إنما حصل بتقليد المتبوعين ، وحصل بمقتضى الطبيعة ، قال فيهم : بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ولما كانت الموافقة الحاصلة بين المؤمنين بتسديد اللّه وتوفيقه ، وهدايته ، لا بمقتضى الطبيعة ، وهوى النفس ، وصفهم اللّه جل شأنه بأن بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ انتهى . خازن بتصرف . الإعراب : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ . . . إلخ : انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [ 68 ] فهو مثله بلا فارق . أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسرة في محل رفع مبتدأ ، والكاف : حرف خطاب لا محل له . سَيَرْحَمُهُمُ : السين : حرف استقبال ، ووعد . ( يرحمهم اللّه ) : فعل مضارع ، ومفعوله وفاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : أُولئِكَ . . . إلخ : مستأنفة لا محل لها ، والجملة الاسمية . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ : تعليلية ، أو مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 72 ] وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) الشرح : جَنَّاتٍ : جمع جنة ، وهي البستان من النخل والشجر الكثير المتكاثف ، الذي يجن ، أي : يستر ما يكون متداخلا فيه ، وسميت دار الثواب جنة ؛ لما فيها من النعيم الذي لا ينفد ، وجمع الجنة على جنات يدل على جنان كثيرة ، مرتبة مراتب بحسب أعمال العاملين ، لكل طبقة منهم جنة من تلك الجنان ، وفي كثير من الآيات : لهم : فاللام : للملك ، وهي تدل